محمد بن محمد حسن شراب

161

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

والشاهد : « ولا حيّ » ، فإنها معطوفة على قوله : « فما الدنيا » ، والمعطوف عليه منفيّ ب « ما » ، فلزم إدخال حرف النفي « لا » على المعطوف بعد واو العطف ؛ لأن الجحد يعطف عليه ب « ولا » . [ الانصاف / 75 ] . ( 16 ) حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي - ويب غيرك - بالعناق منسوب للشاعر قريط ، أو ذي الخرق . ويغام الناقة : صوت لا تفصح به . وبغام الظبية : صوتها . والعناق : بفتح العين وتخفيف النون ، الأنثى من المعز . والخطاب للذئب . والشاهد : قوله : « عناقا » ، فإنه على تقدير مضاف يتم به التشبيه ، ألا ترى أنّه لا يصح تشبيه صوت الناقة بالعناق ، وإنما يصح تشبيه صوت الناقة بصوت العناق . [ الإنصاف / 372 ] . ( 17 ) لا نسب اليوم ولا خلّة اتسع الخرق على الراتق لا صلح بيني - فاعلموه - ولا بينكم ما حملت عاتقي سيفي وما كنّا بنجد وما قرقر قمر الواد بالشّاهق هذه الأبيات منسوبة إلى أبي عامر ، جدّ العباس بن مرداس السلمي ، وكان النعمان بن المنذر بعث جيشا إلى بني سليم ، وكان مقدم الجيش عمرو بن فرتناء ، وكان من غطفان ، فهزمت بنو سليم جيش النعمان ، وأسرت عمرو بن فرتناء ، فأرسلت غطفان إلى بني سليم ، وقالوا : ننشدكم بالرحم التي بيننا إلا ما أطلقتم عمرو بن فرتناء ، فقال أبو عامر هذه الأبيات . يقول : لا نسب بيننا وبينكم ، ولا خلّة ، أي : ولا صداقة بعد ما أعنتم جيش النعمان ، ولم تراعوا حرمة النسب الذي بيننا وبينكم ، وقد تفاقم الأمر ، فلا يرجى صلاحه ، فهو كالفتق الواسع في الثوب ، يتعب من يروم رتقه . والقمر : بضم القاف وسكون الميم ، جمع قمرية ، وهو ضرب من الحمام . وقرقر : صوّت . والشاهق : أراد الجبل العالي . ومحل الشاهد : قوله : « قمر الواد » ، فإنه أراد الوادي ، فحذف الياء اجتزاء بالكسرة التي قبلها . وفي قوله : « اتسع الخرق . . » ، قطع همزة الوصل في قوله : « اتسع » ضرورة ، وحسّن ذلك كون الكلمة في أول النصف الثاني من البيت ؛ لأنه بمنزلة ما يبتدأ به . [ شرح أبيات